أمّا بعد: فيا أيها المسلمون، أوصيكُم ونفسي بتقوَى الله جلَّ وعلا، فتقواه طريقُ النصر وسبيلُ الأمن في الدنيا وفي الآخرة.
معاشرَ المسلمين، منذ فجرِ الإسلام وأعداؤُه يريدون أن يطفِئوا نورَه ويطمِسُوا وحقائقَه، يسعَون ما أمكَنَهم بالمعاداة للإسلام، يبغون له الغوائلَ ويحيكون الخططَ والمؤامرات للصدِّ عنه؛ بالمقالات الفاسدة والفعال القبيحة، تتكالب جهودُهم وتتواصل مساعيهم لصدِّ المسلمين عن دينهم وإبعادهم عن عقيدتهم، حتى وصَلَ بهم الأمرُ إلى قول قائلهم: "تبشيرُ المسلمين يجب أن يكونَ بواسطة رسول من أنفسِهم ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرةَ يجب أن يقطعها أحد أبنائها".
جهودٌ متواصلة من أعداءِ الإسلام على مرِّ الأزمان، تتلوَّن أشكالُها وتتِّفِق حقيقتُها على هَدَفٍ واحد: تفتيتِ عقيدة الإسلام وهَدمِ كيانِه واقتلاع جذوره ومَسخِ شخصيّة أهلِه، يقول جلَّ وعلا: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة: 32].
أَعداءُ الإسلامِ يجلِبون بخَيلِهم وَرَجِلهم لِتجنِيدِ الحمَلاتِ المسلَّحة بسِهام الشّهواتِ وسمومِ الشّبُهات؛ لِتعيثَ في قلوبِ المسلمين فسادًا وفي دِيارهم خرابًا ودمارًا، يقول جلَّ وعلا: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ [البقرة: 109]، ويقول عزَّ شأنُه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال: 36].
إنَّ أخبارَ التأريخ المتواتِرةَ وحوادثَ الزمان المشتهرة تخبِرنا أنَّ الإسلام لم يزَل يُناوَش من قِبل الحاقدين بالسهام من كلِّ جانب، ويقاسِي الخطوبَ والشدائد من كلِّ شيطان مارد. ففي القَرنِ الأوّل لا ينسى المستَقرِئ ما جرَى في حروبِ الردَّة وما وقع من قتلِ الخلفاء الراشدين: عمرَ وعثمان وعليّ رضي الله عنهم؛ ممّا يحمِل أشدَّ العداء للإسلام وأعظمَ الكيد لأهله، ولا يعزب عن البالِ ما أُدخِل على المسلمين من فِتنِ الفلسفَاتِ الإلحادية والسفسَطاتِ العقليّة التي أحدثَت فتنَةَ القولِ بخلق القرآن وما جرى بسبَبِها للأئمّة الأعلام.
وفي التأريخ تلوحُ للذّاكرة حروبُ التتار وما جرَّته من خرابٍ ودمار وسفكٍ للدماء، بما لا يحيط به بيان ولا يصِفه لسانٌ، حتى سقَطَت بغداد وقتِل خليفة المسلمين، لولا أن مَنَّ الله على المسلِمين بالظّفَر والنصر المؤزَّرِ في معركة عين جالوت.
لا تَنسى ذاكرةُ التأريخ حضارةَ ثمانية قرونٍ في الأندلُس وما وقع على المسلِمين من قتلٍ وتعذيب وإجبار على تركِ دينهم وما تَبِعَها من أحداثٍ سطّرَتها صفحاتُ التأريخ وصوَّرتها مقالاتُ الأدباء وسجَّلَها شِعر الشّعراء.
أيّها الناس، ومعَ مرور اللّيالي والأيّامِ تتواصل حلَقات العِداء فيأتي على المسلِمين بما يُعرَف عند المؤرِّخين بالحروبِ الصليبيّة التي جاءَت بقضِّها وقضيضِها على نحوِ قَرنَين من الزّمان حتى مَنَّ الله على المسلِمين بعودةِ القدسِ بعد تسعين عامًا من الاحتلال.
معاشرَ المسلمين، ولا ننسَى العصورَ المتأخِّرةَ وما يحصُل للإسلام وأهلِه، تكالَبَت المكائِدُ ودُبِّرَت الحفَائِر، قُتِلَ المسلمون، واحتُلَّت بلدانهم، وفُرِضَت عليهم غيرُ شريعتهم، وذلك في حقبة ما يُسمَّى: الاستعمار، وهو في حقيقتِه الخراب والدّمار الذي عانى منه المسلمون المصائبَ العظمى والكوارثَ الكبرى، ولا يزالون يُعانون.
هذه قِراءَةٌ موجزة عمَّا لاقاه ويلاقيهِ الإسلامُ وأهلُه، ولكن حقيقةٌ لا تتبدَّل وسنّةٌ إلهيّة لا تتغيَّر أن القوى الشرِّيرةَ والتي تريد الإسلامَ سُرعان ما تَنهار وتندَحِر قوَّتها وتزول دولتُها وتذهَب ريحها، فالله جلَّ وعلا وهو ربُّ الخلقِ يقول في محكَم التنزيل: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء: 81]، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [الأنبياء: 18]، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ [الرعد: 17].
أيُّها النّاس، الإسلامُ هو دِينُ الحقِّ الّذي أرادَه الله أن يبقَى خالِدًا مخلَّدًا مهما كادَه الكائدون وعادَاه الحاقِدون، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [الأنفال: 7، 8].
سيَبقَى الإسلامُ طودًا شَامخًا وجَبَلاً راسِخًا، لا تزعزِعُه الرياحُ مهما كانت قوّةُ عاصفَتِها، فالإسلامُ أرسَخُ قدَمًا وأثبَتُ جُذورًا وأعمَق أصولاً مِن أن تؤثِّرَ فيه الأباطيلُ أو تزَعزِعه قوى البشَر، بل ستظلُّ شمسُه تمتدّ ويسطَع نورُه، قال سبحانه: ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: 18]، فهو مُضعِفُ كيدِهم وجاعِلٌ مآلَهم في تَبارٍ ودَمار، يقول سبحانَه: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال: 30].
ثبت في الصحيح عن رسولِ اللهِ أنّه قال: ((إنَّ اللهَ زوَى ليَ الأرضَ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربها، وإنَّ ملكَ أمّتي سيبلُغُ ما زُويَ لي منها))، وروى الإمام أحمد عن تميم الداريّ عن النبيِّ أنه قال: ((ليبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيتَ مَدرٍ ولا وَبَر إلاّ أدخله هذا الدينَ، بعِزِّ عزيزٍ أو ذلّ ذليل، عزًّا يعزّ الله به الإسلامَ، وذلاًّ يذل به الكفرَ))، وكان تميم يقول: قد عرفتُ ذلك في أهلِ بيتي، لقد أصاب من أسلَمَ مِنهم الخيرُ والشرَف والعزّ، ولقد أصاب من كان كافرًا منهم الذّلُّ والصغار والحزن.
أيَها المسلمون في كلِّ مكان، دينُكم تكفَّل الله بحفظِه ووعَد بعلوِّه على الدينِ كلِّه وضمن بنصره: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9]، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، يعليه بالحجّةِ والبرهان، ويظهر أهله بالسّيفِ والسنان.
معاشرَ المسلمين، إنَّ المسلمين لا نصرَ لهم ولا عِزَّ ولا مجدَ ولا رِفعة إلا بالله سبحانه والالتجاءِ إليه والاعتماد علَيه، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات: 50]. أهلُ الإسلام لهم الظهورُ والقَهر ما قامُوا بهذا الدين واستناروا بنورِه واهتدَوا بهديِه، ومتى ضيَّعوه واكتفَوا منه بمجرَّدِ الانتساب إليه صارَ إهمالُهُم لَه سبَبَ تسليطِ الأعداء، إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر: 51]. لا تنقَشِع غمّةٌ ولا تنقَلِع كربة إلا بإذنِ الله ثمّ بسبَبِ العودة للدّين. كان صلاحُ الدين يمرّ على الخِيَم، فإذا سمع من يقرأ القرآنَ ويسبِّح الله ويذكُره يقول مقالَتَه المشهورةَ عند المؤرِّخين: "مِن ها هُنا يأتي النصرُ".
إنَّ الحقائقَ التي أخبر بها القرآنُ وحدَّثتنا بها السنّة وعلَّمتنا إياها صوارفُ الزّمان وحوادِثُ التأريخ تتضمَّن أنَّ على أهل الإسلام أن يعلَموا ويتعلَّموا أنه لا خطرَ على الإسلام وأنَّ الإسلام قوّةٌ لا تقِف أمامها قوّة، ولكن الخطرُ علَى أهلِه مَتى ابتعَدوا عنِ الإسلامِ وكانوا بمَنأًى عَن تعالِيمِه، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور: 55]، وأمّا متى تولَّى المسلِمون عن نُصرةِ دين الله وإقامةِ شريعتِه فإنَّ الله جلَّ وعلا يستبدِلُ بهم مَن هو [خيرٌ منهم]، فإنَّ الله جلّ وعلا يقول: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: 38]، أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [إبراهيم: 19، 20].
إنَّ على أبناءِ الأمّة الإسلاميّة السعيَ الحثيثَ إلى التمسُّك بالإسلامِ الحقِّ عقيدةً وشريعةً ومنهجَ حَياة، أخلاقًا وسلوكًا، أمرًا ونهيًا. أخرج الإمام أحمد في الزّهدِ وأبو نعَيم في الحِلية عن التابعيّ الجليل جبير بن نفير قال: لما فُتِحت قبرص فبكى بعضهم إلى بعض رأيتُ أبا الدرداءِ جالسًا وحدَه يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يومٍ أعزَّ الله فيه الإسلامَ وأهله؟! قال: ويحك يا جبير، ما أهونَ الخلقَ على الله إذا هم ترَكوا أمرَه، بينما هم أمّةٌ قاهِرة ظاهرة لهم الملكُ تركوا أمرَ الله فصاروا إلى ما ترى.
إنَّ على أبناء الإسلام وأجيالِ المسلمين وشبابهم أن يعتزُّوا بدينهم، وأن يحذَروا من الانهزامِ الداخليِّ، وأن [يحافِظوا] على أصالَتِهم، ويفخَروا بأحكام الإسلام، وأن يستعلوا بها على كلِّ ما خالفها من نُظُم ومناهجَ، قال في الحديث الصحيحِ: ((الإسلامُ يعلو ولا يُعلى عليه)). روى الحاكم من طريق ابن شهابٍ قال: خرج عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشامِ ومعه أبو عبيدة، فأتوا على مخاضَة وعمر على ناقَتِه، فنزل عنها وخلع خفَّيه فوضعها على عاتِقِه وأخذ بزمامِ ناقته فخاض بها المخاضةَ، فقال أبو عبيدةَ: يا أمير المؤمنين، أنت تفعَل هذا؟! تخلع نعليك وتضعُها على عاتقك وتأخذ بزمامِ ناقتِك وتخوض بها المخاض؟! ما يسرّني أنّ أهلَ البلد استَشرَفوك، فقال عمر: أوَّه، لو يقُل ذا غيرُك ـ يا أبا عبيدةَ ـ جعلتُه نكَالاً لأمّةِ محمّد ، إنّا كنّا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا الله بالإسلامِ، فمهما نَطلُب العزَّ بغيرِ ما أعزَّنا الله به أذلَّنا الله. والأثر صحيحٌ عند المحقِّقين.
إخوةَ الإسلام، أعظمُ ما يواجِه أجيالَ المسلمين التنصُّلُ من أخلاقِ دينهم والاغترارُ بأخلاق أعدائهم، فتلكم انهزاميّةٌ فكرية خطيرةُ العواقب سيِّئة الآثار، يقول ابن خلدون: :المغلوب مولَع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيِّه وسائر أحواله وعوائده".
إنَّ على المسلمين جميعًا أن يعلَموا أنَّ الإسلامَ هو القوّةُ التي لا تضعُف، وأنه السبَب الذي يجمَع ولا يفرِّق، وأنه حبل النجاةِ الذي لا ينقطع ولا يتبدَّل. فعلى المسلمين أن لا يستسلِموا للوهنِ ولا يسيطر عليهم اليأس من الواقع، وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 139]، وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 146].
إنَّ الأمّةَ بحاجةٍ إلى أن تنتَبِهَ من غفلَتِها، وأن تستَيقِظَ من نومها، وأن تجمَع شتاتها، وأن تنفخَ روح الإيمان في جذرِ قلوبها، فهي أمّةُ الخير التي لا تقودُ إلا باسم الله وباسم الإسلامِ والإيمان، مِفتاح خَيرِها أحكامُ الإسلام، فبِذلك تتخطَّى العقبات وتصنَعُ المستحيلات وتنشِئ البطولات، فإنَّ الحلولَ المستوردَةَ والأنظِمةَ المتَسوَّلةَ والإصلاحاتِ المُعارَةَ تجرّ على الأمّة الهزيمة والعارَ والنّكَسات والوَكسات والتفكّكَ الاجتماعيَّ والاضطرابَ الاقتصاديّ والفساد الأخلاقيّ والتحلُّل الأسريّ.
إنَّ الأمّةَ تعاني من أخطارٍ تهدِّد أمنَها الفكريّ وأمنَها العسكري والسياسيَّ والاجتماعي والأخلاقيّ؛ ولذا فلا وصولَ لها إلى المأمَنِ والأمنِ الشّامِل إلا بالإيمانِ الصحيح والعمل الصالح، فربها يقول: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام: 82]، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: 3، 4].
إنَّ أمّةَ الإسلام اليومَ قادِرةٌ بهذا الدِّين على أن تحتَفِظ بشخصيَّتها، وقادرة على أن يكونَ لها مكان تحت الشّمس أمّةً وسطًا لها السّيادة والعِزّةُ والمجد والسؤدَد، إنها الأمّة التي تملِك أقوى ما في الدّنيا، تلك القوّة الروحيّة، وهي الرسالة الخالدة رسالة الإسلام التي هي سفينةُ الإنقَاذِ وحَبل النّجاة، لكن لمن وَعَى حقَّ الوعي وفهم تمامَ الفَهم.
إنَّ الإسلام الحقّ الشامل الخالِص السالمَ من الشوائب والزوائدِ والفضول والبِدَع هو الذي يجعَل المسلمين في أعلَى القمّة في الدنيا والآخرة، يقول : ((لا تزالُ طائفةٌ من أمتي قائمةً على أمرِ الله، لا يضرّهم من خالفهم ولا من خَذَلهم حتى يأتيَ أمرُ الله وهم ظاهِرون على الناس)).
بارك الله لي ولكم في القرآنِ، ونفعنا بما فيه من الهديِ والبيان، أقول هَذَا القولَ، وأستغفر الله لي ولَكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.
|