|
أما بعد:
أيها المسلمون: فإن الكلمة الطيبة والكلمة السيئة ،مخرجهما واحد ،وبإمكانك أيها المسلم ،أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ،قال الله تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي أحسن وإليك أخي المسلم نماذج متفرقة من سيء الكلمة نحذرك منها.
القذف: جرم لساني عن طريق الكلمة ،يعاقب عليها القاذف ،بثمانين جلدة تلهب ظهره ،وتقوم كلمته قال الله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون .
الحلف: كلمة ولو خالف الإنسان ما حلف عليه قصداً لزمته الكفارة ،قال الله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون .
الطلاق: يقع بكلمة ،وكذلك العتق والرجعة ولو كان الرجل مازحاً في قولها: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة)) [رواه الترمذي وغيره].
الكذب ،لا يكون إلا بالكلمة ،وهي رذيلة خلقية. ((إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار ،وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)).
الغيبة والنميمة: وهل هي إلا كلمة قال الله تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضا ،أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ولما عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم مر بأقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ،فسأل عنهم: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ،وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة نمام)) [متفق عليه].
اللعن: كلمة يطلقها الرجل ،يقول عليه الصلاة والسلام: ((لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)) [رواه مسلم]. وفي حديث أبي الدرداء مرفوعاً: ((إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض ،فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها)).
إفشاء السر:خيانة بالكلمة ،حدث جابر مرفوعاً: ((إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة)).
السخرية والاستهزاء: وسيلتها الكلمة، وبالكلمة قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن .
المراء والجدال والخصومة: نوع من إضاعة الجهد والوقت فيما يوغر الصدور ويولد الأحقاد عن طريق الكلمة ،يقول عليه الصلاة والسلام: ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) وفي البخاري: ((إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)).
كل هذه وغيرها أخي المسلم كلمات نحذرك منها تصب كلها في واد واحد ،الكلمة الباطلة ،فعليك يا عبد الله بالكلمة الطيبة ما دام مخرجهما واحداً كما أسلفنا ،فعليك بالذكر والاستغفار وقراءة القرآن ،والتسبيح ،ورد السلام ،وتشميت العاطس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله وإرشاد الناس عن طريق الكلمة الطيبة الهادفة.
ليكن أخي المسلم اختيارك للكلمة الاختيار الحسن كما قال تعالى: وقولوا للناس حسنا وكما في حديث أبي مالك الأشعري المرفوع: إن في الجنة غرفاً يرى من في باطنها من ظاهرها، ومن في ظاهرها من باطنها، هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام)).
وإن المشكلة التي تعانيها مجتمعاتنا القريبة والبعيدة ،هو عدم سماع الكلمة الحسنة الهادفة إلا فيما ندر ،وغالب ما يبث على الناس ،الكلمة السيئة.
افتح المذياع واستمع لأية محطة في العالم الإسلامي كله ،لمدة أربع أو خمس ساعات ،كم كلمة طيبة تسمعها مقارنة لهذا الهراء من الكلمات، لا أقول السيئة ،بل القبيحة والنتنة في الغالب ،من الأغنية العارية والشعر البذئ ،ناهيك عن كلمات الشرك والإلحاد ،وبث الأفكار الدخيلة، وناهيك عن كلمات تبجيل الكفار ،وتعظيم خضيرة الغرب ،ووصف الرجل الكافر الذي قد حكم الله عليه بأنه خالد مخلد في نار جهنم إذا لم يسلم بأنه الرجل المخلص ،وغيرها من الكلمات التي تمرض من يسمعها.
واقرأ إن شئت بعض هذه الأطنان من الكلمات التي تطبع يومياً على صحف ومجلات العالم الإسلامي كله ما بين جريدة ومجلة وصحيفة ،كم من كلمة طيبة تقرأها وتستفيد منها في الدنيا والآخرة ،مقابلة بما يكتب من خلاعة ورذيلة ،بل ودعوة إلى العلمنة وإلى العقائد الفاسدة ،بل وصل الأمر إلى أدهى من ذلك، وخذوا هذا النموذج:
جريدة البلاد نشرت يوم السبت الماضي مقالاً طويلاً لرجل منحل بعنوان " خصوصيتنا في عصر العولمة " يقول في ثنايا كلامه العفن والذي قد تشم منه رائحة الردة: فليس هناك في نهاية التحليل ما يمكن أن يطلق عليه اسم ثقافة صافية أو نقية بالكامل ولا هدية مكتملة ثابتة الأركان.
يا مجرم إذا لم تكن ثقافة الإسلام وعقيدته هي الصافي الناقي الكامل فماذا يكون؟
وبعد أسطر صرح وقال: فإنه ليس لثقافتنا عقيدة واحدة ولا عقل واحد ولا ذهن واحد ولا تطلعات واحدة ،بل هذه الأمور تختلف من عصر إلى عصر وتتجاوب مع ظروف البيئة الجبلية والسهلية والفلاحية والصناعية. إلى أن قال: وأنماط مشتركة في الثقافات المتوسطية وغيرها والمتعلقة بالبني العائلية والقواعد المطبخية والفنون الشعبية وغيرها.
ويقول أيضاً في نفس المقال:
"فالحداثة الغربية وما أنتجته من ثقافة علمية وتقنية في طريقها لأن تكون ثقافة عالمية بكل ما في الكلمة من معنى، وبغض النظر عن موقفنا الوجداني منها، سواء كان بالرفض المطلق أو الإيجاب المطلق، فالثورة التاريخية الثالثة للإنسان ثورة المعلومات والإتصالات وتقنية الشريعة والإليكترون في طريقها لأن تقلب كل ما عرفه الإنسان من أوضاع اقتصادية واجتماعية وثقافية عرفها في الماضي القريب أو البعيد.ولن تستطيع الثقافات التقليدية المتشبثة بوهم الخصوصية المطلقة وهوس التفرد الثقافي المميز أن تفعل شيئاً تجاه هذه الثورة العالمية التاريخية المكتسحة لكل أنماط التفكير المعتادة".
وأظنك تتحدث عن نفسك ومن هم على شاكلتك ممن لم يفعلوا شيئاً تجاه ما أسميته بالثورة العالمية التاريخية.
أما المسلمون الصالحون من هذه الأمة فإنهم يقولونها وبملىء أفواههم أن لهم ثقافتهم الخاصة ولهم تميزهم المتفرد شئت أنت وأمثالك أو أبيت.
فهذا أيها الأحبة نموذج قريب من الكلمة الخبيثة والتي يدعو بها كاتبها لفكر الحداثة والعلمنة وينتقد أن يكون للمسلمين ثقافتهم الخاصة بهم.
جريدة البلاد - السبت 15/6/1420هـ - السنة 69 العدد 15772
إلى كتابه الكفر والشرك والإلحاد والعياذ بالله وغالبه مدح وثناء على الفسقة والمنافقين. وإذا كتب كلمة حق ،فإنه يحجز في زاوية ضيقة ،أو في عمود لا يكاد يرى إلا بالمكبر.
إن الكلمة شأنها خطير أيها الأخوة ،فما غُزي العالم الإسلامي إلا عن طريق الكلمة ،وما غُرر بهؤلاء الشباب والشابات إلا عن طريق الكلمة ،وما رُوَّج للفساد والإنحلال إلا بالكلمة.وما فسد المجتمع إلا بيت الفكر الدخيل ،والعادات السيئة بواسطة الكلمة ثم وما تخاصم رجلان إلا بكلمة
وما تنافرت العائلات وانتشر الحسد والبغض في بعض الأسر إلا عن طريق الكلمة.
فالله الله أيها الأخوة ،فيما تقولون وما تتكلمون، لتكن كلماتكم لكم، ولا تكن عليكم.
لتكن كلماتكم كلمات جمع ومحبة وائتلاف، ولا تكن كلمات فرقة وبغض وتحاسد
اللهم احفظ ألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، وقلوبنا من النفاق ،وجوارحنا من المعصية. |