|
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله بإتباع أوامره وإجتناب مساخطه ونواهيه، واقتدوا في ذلك بنبيه .
عباد الله: إن العبد في هذه الحياة الدنيا معرض للوقوع الخير والشر لامحالة، فالحياة الدنيا بين الخوف والرجاء والسرور والحزن والضحك والبكاء الإجتماع والفرقة اليسر والعسر وموت وحياة، لايملك المرء التحكم في شيء منها، بل عليه إن كان مؤمناً أن يفوض الأمر إلى المتصرف فيه ويسلم لأقدار الله الجارية عليه.
وإن الله تعالى بين ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله ليوطن عباده على الصبر والتحمل والاعتصام بمفرج الكربات المعطي للصابرين أعلى المثوبات حيث وعدهم الخلود في روضات الجنان قال الله تعالى: ولنبولنكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون .
إلا فتعزى وأبشر أيها المؤمن المصاب، وإن المؤمن مصاب ومرزأ دائماً، ولكن هذه تسلية من الله لعباده بمصابهم الذي لاحول لهم ولاقوة في رده، والذي لم يخص به فئة دون أخرى من عباده.
فعند المصيبة يا عبد الله: ماعليك إلا الصبر والإسترجاع بقولك: إنا الله وإنا إليه راجعون، فإذا فعلت ذلك فأبشر بالصلاة من الله تعالى والرحمة والهداية والعوض عن مصابك روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((مايصيب المؤمن من وصب ولانصب ولاسقم ولاحزن حتى الهم يهمه إلا كفر من سيئاته)) وإن أعظم المصائب المصيبة في الدين كما جاء في الأثر عن عطاء بن ابي رباح قال: قال رسول الله : ((إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي، فإنها من أعظم المصائب)) قال أبو عمر بن عبدالبر: وصدق رسول الله لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوحي وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بإرتداد العرب وغير ذلك، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه.
قال ابو سعيد: ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله حتى أنكرنا قلوبنا.
عباد الله إن العاقل لايجمع على نفسه مصيبتان في آن واحد، فيجزع ويرتكب المنهيات عند حلول المصيبات، فيضيع على نفسه ثواب الصابرين وأجر المتصبرين، وإنها خسارة عظيمة ومصيبة أخرى، روى ابن ماجة من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعاً وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب)).
اصبـر لكـل مصيبـة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد
أو مـا تـرى أن المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصد
من لم يصب ممن ترى بمصيبة هذا سبيل لست فيـه بآخـذ
فإذا ذكـرت محمـداً ومصابـه فأذكر مصابك بالنبي محمد
صدق أبو العتاهية: رحمه الله.
والله أصدق القائلين فقال جل من قائل عليماً: كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون .
|